.محمد شحرور(كتاب دين والسلطة ص ٢٠١/٢٠٠)القياس،analogie
)الإشارة إلى مسألة مهمة وهو هي ما يعرف بالقياس لدى الفقهاء،والذي تساعدنا قراءتنا المعاصرة للحاكمية على الحكم بكل جرأة بخطأ إعتماده كركن أساسي في أصول الفقه . لأن الفقهاء من خلاله اعتبروا أنفسهم موقعين عن الله، بحيث تمّ - بناءّ عليه - إضافة محرمات كثيرة إلى محرمات الله عزوجل المحصورة في كتابه مع أن الله منع فيه التقوّل عليه والتحريم بدلاً عنه . مما يدعونا إلى الإلحاح بشدة على مسألة وجوب إعادة النظر في أسس النظر الفقه الإسلامي واعتبارها ضرورية لأن الفرق الصارخ بين كل من الحاكمية الإلهية والحاكمية ( الإلهية - الإنسانية ) والحاكمية الإنسانية يستدعي تنقيح الفقه الإسلامي المؤسّس على " القياس " أساساً، ووضع ما يصلح منه في الخانة المخصصة له بعد إزالة هالة القدسية عنه وتنحية الطابع الإلهي الذي منحه إياه الفقهاء سواء تحت ضغط أيديولوجيات، ويستحق أن يوضع تحت المجهر للدراسة التاريخية والأرشفة لا أكثر ، ومن يقول عكس ذلك يدخل في خانة المشرك بالله في ألوهيته لأنه يحكم بأن الفقهاء لهم حق التحليل و التحريم مع الله ، ويمنحهم مكانة مضاهية لمكانة الله عزوجل، فيتحكمون بذلك في رقاب عباد الله ومصائرهم و حرياتهم ومن ثم حياتهم لأنهم يحرمون عليهم ماأحله الله لهم، وهذا ماحدث فعلاً عبر تاريخ الأمة الإسلامية بسبب الخلط بين الحاكميات الثلاث بجعلها كلها حاكمية إلهية، بحيث صار الاجتهاد الإنساني كله، سواء الذي روي عن رسول (ص) في أحاديثه أو ذاك الذي مارسه الصحابة والفقهاء عبر مختلف العصور من باب القياس ، يدخل في إطار الحاكمية الإلهية، فتحولت هذه الاجتهادات المرحلية الظرفية ( النبوية - الصحابة - التابعية ) إلى دين و تشريع إلهي صارم تمّ فيه تحريم ماأحلّه الله، فصار الدين بذلك عبارة عن عصارة كوكتيل ( رسولي - نبوي - صحابي - تابعي ) وكل من يحيد قيد أنملة عن هذا الفقه من التشريعات الإنسانية بالسماح لنفسه بالاجتهاد لضبط أمور مجتمعاته يُحكم عليه بالكفر و الظلم و الفسق . هنا نقف وقفة تساؤل واستغراب : لنقول : بناءً على مفهومنا المعاصر للحاكمية المنطلق من التنزيل الحكيم وآياته، الذي يفرق جليًا بين الحاكميات الثلاث: الإلهية المشتركة ( الإلهية - الانسانية ) و الانسانية ، ترى من الذي يمكن اعتبار أنه " لم يحكم بما أنزله الله" ويستحق بناءً على ذلك وصفه ب " الكافر- الظالم - الفاسق ) "؟ أهو الذي يمارس ملكته العقلية التي وهبها الله للاجتهاد و التشريع بغرض تحديد مجال ممارسة المنهيات وتقيد الحلال أو إطلاقه لتنظيم مجتمعه وضبطه، كما تفعل أغلب الدول الديمقراطية في العالم كله لتحسين ظروف معيشتها تجسيداً للرحمة التي جاءت بها الرسالة المحمدية ، أم من يريد أن يشارك الله في حاكميته و من ثم في ألوهيته بإضافة محارمات أحلها الله لعباده باسم الفقه و تحويل الدين الإسلامي من دين رحمة إلى دين إقرأ وأغلالي ؟الجواب لا يحتاج لجهد كبير لإدراكه ، لأن الله عزوجل كان واضحًا في محكم تنزيله عندما بيّن ما لا يجوز التقوّل عليه من محرمات ، وما يمكن الاجتهاد فيه من النواهي و الحلال ، لتتحقق بذلك الختامية وعالمية رسالته، وتتجسّد رحمتها من خلال حصره المحرمات وتعدادها و تفصيلها في كتابه ، ثم المنع كليّةً لأي إضافة لها لسببين اثنين : ١) لأنه صاحب الحق الوحيد في التحريم الذي يدخل في دائرة حاكمية التي لا يشاركه فيها أحد ، ٢) وحتى يسدّ باب التحريم نهائياً، ويمنع التلاعب بدينه وبمصائر الناس باسم محرماته.
بدلك فقط تتحق الخصائص الثلاث التي أرادها لرسالته : الختامية ، والعالمية ، والرحمة ، كما تتحقق العبادية التي أرادها لعباده، بحيث منع استغلال بعضهم لبعض باسم الدين ، ليتسنّى للجميع أن ينعموا بالحرية التي منحها الله لهم في الاختيار طوعية ً بالتزام . بمحرماته